السبت، 6 يناير 2018

سعيد بلا سعادة / بقلم الكاتب محمد المؤذن مؤسس ورئيس جمعية كازابلانكا للتراث الشعبي - المغرب

قصة قصيرة
سعيد بلا سعادة
- مصاريني تتتقطع جوعا ياناس . سيدي صدقة لله ثمن خبزة ؛ خبزة لا أكثر يا مسلمين .
هكذا قضى سعيد صباحا من صباحات دجنبر الباردة ؛ كان بعد كل لحظة تقصر أو تطول يغير المكان إما بحثا عن مكان دافئ أو مكان استراتيجي يزيد عدد المارة فيه ، ازداد ألم الجوع وازداد ألم البرد ألزماه الصمت بعد أن استنفد طاقة التسول كل القلوب المسلمة تصلبت في ذلك اليوم ، حتى قلوب الرائحين إلى المسجد المجاور بخطى سريعة لإدراك صلاة العصر تصلبت قلوبهم . قال واحد منهم في نفسه بعد أن ركز في سعيد بنظرة غريبة وقد همهم ساخرا : - ثمن خبزة أو ثمن سجارة ؟ لا أنخدع بكلامك صعلووووووك .

هذه المرة بعد يأس قرر سعيد أن يتوجه إلى حي آخر راق ؛ حيث يسكن آدميون لهم قيمة عالية قمامات أزبالهم أحسن من قمامات أزبال هذا الحي المشؤوم لا ترمى فيها إلا قشور البطاطيس وحفاظات الأطفال ينجبون بلا حساب . قطع مسافة طويلة ؛ استقر به الأمر أمام مسكن فاخر ؛ وقف بجانب جداره المسيج للحديقة فقط من أجل الاستراحة قبل استئناف الطريق ؛ لحظتها سمع كلبا ينبح ؛ وسمع صوت خادمة تخاطب الكلب بلطف وتدلل :
- مالك يا ريكس لقد أحضرت لك ما تشتهي يا حبيبي .
أطل سعيد واقفا على أصابع قدمية فلاحظ أنواع أطعمة شهية (لريكس) الكلب المدلل .
- ياه الكلب له حبيبة من البشر ؛ تطعمه بما يشتهي اه لو كنت كلبا مثله ؛ أحرس المنزل وانهش لحم البشر ؛ أموت جوعا ولم يرحموني بثمن خبزة ؛ يستحقون النهش والافتراس .
كان سعيد يقاوم البرد بالانكماش ؛ لكنه لم يستطع مقاومة الجوع ؛ أخير تسلق الجدار ووجد نفسه بجانب ريكس الكلب ؛ داعب وربث على رأسه كان سعيد يحسن لغة الكلاب . لم ينبح ريكس ، أكل سعيد من طعام الكلب حتى شبع وتزود بالباقي ؛ تسلق الجدار ليخرج ؛ أدركه الحارس أمسك به وأرجعه بعنف :
- تعالى يا مجرم لوثتم المدينة
يا صعاليك ؛ جئت تتجسس على ما بداخل الفيلا ؛ لتصفها لعصابة من اللصوص ستنال جزاءك . قل من أنت او اقتلك . تكلم يا مجرم .
قال سعيد بعد ان يئس من استعطافه .
- اسمع يا خادم أسياده أتريد أن تعرف من أنا ؛ أنا ابن الشعب ؛ ابن واحد منكم لا أعرفه ؛ أنا ابن واحدة من بناتكم لا أعرفها ؛ كنت في كل مرة أنزوي في قارعة الطريق وأتخيل كل امرأة قادمة من السوق أنها أمي ؛ تحدثني نفسي ان أعانقها وأقول لها ماما ؛ ثم أتراجع ؛ أتخيل كل واحد منكم أبي في كل الأعياد في كل المناسبات ؛ فتحدثني نفسي بأن أعانقه وأقول له بابا ثم أتراجع . أخيرا تساءلت من سماني سعيدا فهل أنا سعيد ؛ أين أنا من السعادة . تسولت لكني وجدتكم كلكم توجهون الي أصابع الاتهام لكن والله فأنتم المتهمون وأنتم المجرمون .
أطلق الحارس سراحه وانصرف ليتابع الطريق .
محمد المؤذن مؤسس ورئيس جمعية كازابلانكا للتراث الشعبي - المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

((((أكتب ياقلم)))) بقلم الشاعر المتألق: الحاج خالد الجاف *************** يأيها القلم كتبت الكثيرعن الأُمم وكتبت عن البشر كل كبيرة ...